تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٥ - المقام الثاني في بيان مفاد القاعدة
دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ(،[١] وقوله تعالى: )لا تضارّوهنّ لتضيّقوا عليهنّ...(.[٢]
ولكنّ التمسّك بموارد الاستعمال لا يغني من الحقّ شيئاً؛ إذ لقائل أن يقول كلّ ذلك بمعنى الضرر، والضرر العمدي أخصّ منه ومن مصاديقه، وقد استعمل في معناه العامّ وانطبق على هذا المورد أي الضرر العمدي، لا كونه معناه الخاصّ بخلاف المعنى الأوّل وهو المفاعلة.
وادّعى المحقّق الأصفهاني١ أنّه نسلم كونه من باب المفاعلة وهو الاحتمال الأوّل، لكن باب المفاعلة ليس دائماً بمعنى فعل الإثنين، بل وضعت لقيام الفاعل مقام إيجاد المادّة وكون الفاعل بصدد إيجاد الفعل وذلك يفيد العمد.
وذلك كما في قوله تعالى: )يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ(.[٣]
وقوله تعالى: )إنَّ الله اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ...(.[٤] ولعلّ الشاهد على كونه بمعنى العمد كونه في سبيل الله.[٥]
وعلى أيّ حال فالمحصّل من كلماتهم أنّ الضرار يأتي بالمعاني الخمسة السابقة ذكرها، وإنّما المهمّ في المقام تعيين ما هو المراد في الحديث بما يناسب له بالقرينة فنقول:
[١]. النساء (٤): ١٢.
[٢]. البقرة (٢): ٢٣١.
[٣]. البقرة (٢): ٩.
[٤]. التوبة (٩): ١١١.
[٥]. نهاية الدراية ٤: ٤٣٧ ـ ٤٣٩.