تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٦ - التنبيه الثالث في كثرة التخصيصات فيها
هذا على ما بيّنه وجهاً وإشكالاً اُستاذي الوالد١[١] والذي أظنّ أنّ المحقّق الخراساني١ ليس في هذا البيان بصدد رفع إشكال تخصيص الأكثر، بل في مقام بيان عدم رفع الأحكام المترتّبة على العناوين الأوّلية مقدّمة لبيان تقدّم لا ضرر عليها بما أنّه عنوان ثانوي فراجع و تدبّر.
والذي يمكن أن يقال في رفع الإشكال أمران:
أحدهما: أن يدّعى خروج هذه الموارد تخصّصاً ببيان أنّ القاعدة لا يشمل إلا إضرار الناس بعضهم ببعض، لا الإضرار اللازم على النفس من ناحية أحكام الله تعالى كما سبق، مع أنّ بعض تلك الموارد من قبيل الإقدام على الضرر كنفقه الزوجه المترتّبة على الإقدام على التزويج ودليل نفي الضرر لا يشمله.
الثاني: أن يلتزم بالعموم وتخصيص تلك الموارد، إلا أنّه ليس من قبيل تخصيص الأكثر كما توهّم، إذ ذلك إنّما هو بالقياس إلى بعض الأحكام الضررية التي نعلم بوضع عمومها ورفعها في موارد الضرر، أما إذا نقايسها بالقياس بالأحكام الضررية الكثيرة التي كان يمكن للشارع وضعها ولم يضعها ولم يجعلها نفياً للضرر فليست بالأكثر ولا بكثير، بل هو أقلّ قليل فإنّه كان للشارع وضع وجوب الحجّ كلّ سنة مثلاً، أو وجوب بذل نصف المال بدل الخمس أو العشر. ولا يختصّ القاعدة بنفي الحكم الموضوع أوّلاً، إذ ليس لسانه الرفع بل ظاهره النفي، والنفي أعمّ من الرفع، فالتخصيص في تلك الموارد ليس تخصيصاً أكثراً.
[١]. المحاضرات، المحقّق الداماد ٢: ٥٣٧.