تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
الردع في المقام، فلا يكفي وجود ما يصلح للرادعية عند الدوران لسقوط السيرة بل يدور الأمر بينهما.
فيصل النوبة حينئذٍ إلى البحث عن الاستصحاب بعد ما عرفت من حجّيته قبل الردع.
نعم، يمكن أن يقال أوّلاً: بإباء لسان الآيات عن التخصيص فينحلّ الدوران حينئذٍ ويقدّم الآيات على السيرة فتصير رادعة عنها.
وثانياً: أنّ دليل حجّية الاستصحاب إمّا السيرة أو الأخبار والأوّل، مردوع بالآيات ولا أقلّ من جريان نفس الإشكال فيه. والثاني، أخبار واحد ولو أنّها صحاح ولكنّه لا يمكن التمسّك بها في المقام الذي هو البحث عن حجّية الأخبار. هذا.
٥. بعد عدم تمامية ما ذكر في إتمام التمسّك بالسيرة نقول: قد ذكرنا سابقاً في مبحث تعارض الآيات مع الأدلّة اللفظية الدالّة على حجّية الأخبار كآية النبأ أنّ:
أدلّة الحجّية إمّا حاكمة على الآيات بجعل موردها علماً تعبّداً.
أو أنّها واردة عليها فإنّ العمل بها اتّكال على دليل حجّيتها وهو قطعي.
وفي ضوء ذلك نقول:
أوّلاً: إنّ المراد بالعلم في الآيات الناهية ليس هو العلم الوجداني القطعي بل المراد ما هو علم عرفاً ويعمّ الظنّ الاطمئناني، والمفروض أنّ خبر الثقة أو الموثوق الصدور موجب للاطمئنان عرفاً. فهو خارج عن موضوع الآيات تخصّصاً حتّى قبل التعبّد.
وثانياً: ما قد بيّنّاه سابقاً من أنّ مفاد هذه الآيات ليس هو النهي عن العمل