تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٩ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
النجاسات التي تنجّس ملاقيه وأمّا ما قد يحمل على تفسّخ الفأرة وانتشار أجزائه في الخابية مستشهداً بظاهر قوله: «حرّم». فبعيد إذ لا يتّفق ذلك في السمن والزيت معمولاً وإن كان يتّفق ذلك في الماء كما لا يخفى.
الثالث: دعوى الملازمة العرفية بين وجوب الاجتناب عن الملاقي والملاقى، ولذلك استدلّ السيّد أبو المكارم ابن زهرة على وجوب الاجتناب عن ملاقى النجس مطلقّاً بقوله تعالى: )وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ([١]،[٢] فإنّه لو لا هذه الملازمة لم يكن لهذا الاستدلال وجه.
وفيه: أنّ الملازمة ممنوعة ولذا كان نجاسة الملاقي منشأ السؤال عند الأصحاب، وفهم ابن زهرة لا يصير حجّة في الباب.
الرابع: ما يستفاد من كلام صاحب «الجواهر»[٣] وأورده الشيخ١ بقوله: «فإن قلت: وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه وإن لم يكن من حيث ملاقاته له، إلا أنّه يصير كملاقيه في العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه الآخر، فلا فرق بين المتلاقيين في كون كلّ منهما أحد طرفي الشبهة، فهو نظير ما إذا قسّم أحد المشتبهين قسمين وجعل كلّ قسم في إناء.[٤]
أقول: بل يكون نظير ما إذا علم إجمالاً بنجاسة هذا الإناء أو هذين الإنائين، فإنّه يوجب الاحتياط في الإنائات الثلاثة بلا إشكال.
[١]. المدّثر (٧٤): ٥.
[٢]. راجع: غنية النزوع ١: ٤٦؛ اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٣٩.
[٣]. جواهر الكلام ٦: ١٨٤.
[٤]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٤٢.