تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٧ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
عن ذلك النجس... فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كلّ واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كلّ مالاقاه... .[١]
وأورد عليه المحقّق الخراساني في «الحاشية»: «بأنّ تنجّس ملاقي للنجس ولو جاء من قبل وجوب الاجتناب عنه، بأن كان الخطاب الدالّ على وجوب الاجتناب عنه دالاً على وجوب الاجتناب عن ملاقيه عرفاً، غير مستلزم للحكم بنجاسة ملاقي أحد الطرفين؛ لأنّ العقل الحاكم في الباب بوجوب الاجتناب إنّما يحكم به من باب المقدّمة العلمية، وهذا الباب منسدّ في طرف الملاقي، فكيف يتعدّي حكمه إلى ما ليس فيه ملاكه ومناطه، فتأمّل جيّداً.[٢]
وفيه: أنّ ظاهر كلام الشيخ١ ابتناء هذا الوجه على دعوى وجوب الاجتناب عن الإنائين شرعاً، فإنّ صريح كلامه في بيان الاستدلال أنّ الشارع إذا حكم بوجوب الاجتناب... .
لكنّ الجواب ما أجاب به الشيخ١ من منع ما في «الغنية» من دلالة دليل وجوب الاجتناب على الاجتناب عن ملاقيه إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز فتنجيسه حينئذٍ ليس إلا لمجرّد تعبّد خاصّ.[٣]
الثاني: أنّ الاجتناب عن الملاقي من شؤون الاجتناب عن الملاقى، بحيث لا يحصل الامتثال في الملاقى إلا بالاجتناب عن الملاقى أيضاً، فهو نظير وجوب إكرام الخادم عند وجوب إكرام المخدوم، فإنّ إكرامه لا يتمّ إلا بإكرامه.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٣٩ ـ ٢٤٠.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٤٤.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٤٠.