تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٦ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
«الرجل» في قولك «من أكرم رجلاً فله كذا» تفيد العموم.[١]
وفيه أوّلاً: عدم تسليمه في المثال وإنّما النكرة تفيد العموم إذا وقعت في سياق النفي.
وثانياً: عدم مطابقته للمقام فإنّ الكلام هنا في شمول المبلّغ للفاسق وهو إنّما يستفاد من قوله: «بلغه» فهو نظير «أكرم» لا نظير «رجلاً».
٣. ترجيحه للشهرة. وفيه: أنّ الشهرة إن كانت عملاً فلا تكون مرجّحاً، وإن كانت رواية فتلك الأخبار والأدلّة أشهر رواية وأقوى سنداً.
٤. ترجيحه، لأنّه لو لا ذلك لم يبق له مورد لتقدّم أدلّة كلّ من شرائط الحجّية عليه. وفيه: بقاء موارد وجود الأخبار المعتبرة، فكأنّه من أدلّة عمومات حجّية الخبر الواحد.
٥. أنّ أخبار من بلغ ناظرة إلى إلغاء الشرائط، فتكون حاكمة عليها فلا تلاحظ النسبة.[٢]
ففيه: إمكان أن يقال بالعكس وإنّ أخبار الشرائط ناظرة إلى المنع عن العمل بأخبار من بلغ في خبر الفاسق ونحوه، فلا ترجيح لأحدهما ولا حكومة.
فالتحقيق: في الجواب أمّا على عدم القول بحجّية الخبر الفاسق وأنّ مفادها هو الاستحباب فواضح؛ إذ لا تعارض كما نقل الشيخ في أوّل الأجوبة، نظراً إلى أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على جواز الركون إلى خبر الفاسق وتصديقه، وإنّما تدلّ على استحباب ما روى الفاسق استحبابه وثوابه، فخبره موجد لموضوع وجداني.
[١]. رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١٥٢.
[٢]. فوائد الاُصول ٣: ٤١٣؛ الرسائل الأربع، السبحاني ٤: ٤٩.