تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٠ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
وثانياً: احتمال كون المصلحة في الأمر دون المأمور به، كما عليه بعض العدلية.
وثالثاً: عدم إمكان العلم بحصول الغرض ولو بإتيان الأكثر؛ لدخالة قصد الوجه أيضاً ولا يتأتّى فيقتصر حينئذٍ على الخروج من تبعات الأمر والتكليف، وهو يحصل بإتيان الأقلّ.
وقد أورد عليه في «الكفاية» بما يرجع إلى إشكالات سبعة:
الأوّل: أنّ حكم العقل بالبراءة على مذهب الأشعري لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدلية. وهذا حقّ لا محيص عنه.
الثاني: أنّه لا يكفي في البراءة القول بمقالة غير المشهور من صحّة تبعيّة الحكم لمصلحة في الأمر، فإنّهم لا يقولون إلا بصحّة هذا وإمكانه فيبقى في كلّ أمر احتمال أن يكون الداعي إلى الأمر ومصلحته هو ما في الواجب من المصلحة وكونها ألطافاً يجب تحصيله فافهم.
وهذا بظاهره لا يخلو عن الإشكال، لأنّ مجرّد الاحتمال لا يوجب الاحتياط، وإنّما الموجب له العلم بالداعي والغرض، ولعلّه أشار إلى ذلك بالأمر بالفهم.
لكن يمكن تقريبه بوجه أوضح، وهو أن ليس المراد من كون المصلحة في الأمر هو المصلحة في إنشاء الأمر فقط، وإلا يلزم أن لا يكون الواجب واجباً، فإنّه بمحض الإنشاء تحقّق المصلحة وإرادته تعلّق بذلك وأوجده بنفسه، بل لعلّ مرادهم أنّ المصلحة وإن كانت في الأمر إلا أنّه يسري إلى المأمور به فيريد الفعل حينئذٍ ويأمر به، كما يتصوّر مثل ذلك في قصد الإقامة لا لمصلحة في الإقامة بالذات، بل لمصلحة في قصد الإقامة لأن يتمّ صلاته ويؤمّ المقيمين