تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٦ - التنبيه السادس هل مفاد القاعدة رخصة أو عزيمة؟
فلا ريب أنّ مفادها في الإضرار بالغير هو الحرمة والمنع عزيمة، وقد تقدّم الإشاره إلى كلام الشيخ ودعواه أنّ مفادها في الإضرار بالنفس ليس إلا نفي الوجوب لا الاستحباب ولا الجواز؛ لأنّ الذي ينشأ منه الضرر هو الوجوب دونهما ولازمه صحّة الوضوء حينئذٍ.
فإنّه يمكن أن يقال بصحّة الوضوء الضرري حينئذٍ إمّا للأمر به فعلاً أمراً غير إلزامي، حيث إنّ مقتضى القاعدة ليس إلا نفي الطلب الإلزامي فالطلب غير الإلزامي باق بعد بحاله. ودعوى أنّ المستفاد من حديث لا ضرر حرمة الإقدام على الضرر مدفوعة، بأنّ أقصى ما يقتضيه دليل نفي الضرر نفي ما يتوجّه من ناحيته الضرر، وهو المنع من الترك فهذا لا يستلزم نفي الجواز وأصل الرجحان.
وإمّا لوجود الملاك فيه وإن لم يكن بمأمور به، فإنّه لا يشترط في صحّة العمل العبادي الأمر به، بل يكفي وجود الملاك فيه ولذلك تراهم يحكمون في الواجبين المتزاحمين بتوجّه الأمر الفعلي بالأهمّ منهما دون المهمّ، ومعذلك يصحّحون فعل المهمّ لو عصى وترك الأهمّ وأتى بغيره مستنداً إلى أنّ وجود الملاك في المهمّ يكفي في صحّته وإن لم يتعلّق به أمر فعلاً.
وإمّا للأمر الوجوبي به بعد ما أراد المكلّف الإتيان به بنحو الترتّب.
وقال المحقّق النائيني١: لا يمكن تصحيحه لا بالملاك ولا بالترتّب ولا بما يقال إنّ التيمّم رخصة لا عزيمة ولا بما يرجع إلى ذلك، مثل ما يقال إنّ الضرر يرفع اللزوم لا الجواز ولا الاستحباب؛ لأنّ مقتضى الحكومة خروج الفرد الضرري عن عموم أدلّة الوضوء والغسل، وعدم ثبوت الملاك له؛ لعدم وجود كاشف له، ولا معنى لاحتمال الرخصة في المقام، فإنّ التخصيص بلسان