تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧ - اختلاف القراءة يمنع عن التمسّك بظاهر الكتاب
اختلاف القراءة يمنع عن التمسّك بظاهر الكتاب
اعلم أنّه يجب أن يكون ثبوت القرآن وكون آية أو سورة متّصفاً بالقرآنية بالتواتر ولا يثبت بالخبر الواحد بخلاف الأخبار الواردة عن النبيّ٦ أو الأئمّة:.
والفارق هو الإجماع المسلّم وكونه من الاُمور المسلّمة عندهم.
ولعلّ سرّه أوّلاً: توفّر الدواعي على نقل القرآن وأنّ كلّ جزء منه كان ملحوظاً لهم فلو كان لبان وينقل بالتواتر.
وثانياً: أنّ المقصود من حجّية خبر الواحد صرف ترتيب العمل على وفقه بخلاف القرآن الذي هو أساس الدين ومقرون بالتحدّي والإعجاز.
هذا حال أصل القرآن. وأمّا القراءات فقد روي الاختلاف في مواضع شتّى من الآيات مثل يطهّرن بالتشديد والتخفيف وحينئذٍ فقد ادّعي تواتر القراءات، ونسب ذلك إلى مشهور العامّة وخالفهم المشهور من الخاصّة، بل لعلّه كذلك بين العامّة أيضاً ولم يكن القول بالتواتر مشهوراً بينهم، وعلى أيّ حال فإن كان المراد التواتر إلى كلّ من القرّاء ففيه:
أوّلاً: أنّه لم يكن لكلّ منهم إلا راو أو راويان فكيف يتّفق التواتر؟!
وثانياً: لا يترتّب عليه أثر إذ لا حجّية في قرائته بنفسه.
وإن كان المراد تواترها عن النبيّ٦ ففيه:
أوّلاً: ما سبق من عدم تحقّق التواتر بالنسبة إلى القاري فكيف إلى النبيّ٦.