تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٤ - التنبيه الخامس لا إشكال في نفي الأحكام الوجودية الضررية
والوجه في تقدّم الحاكم على المحكوم عدم التعارض بينهما وأنّه مقتضى العمل بهما؛ إذ لا منافات بين وجوب إكرام العلماء وعدم كون زيد عالماً ـ مثلاً ـ كذلك العكس بالتوسعة، وهذا في القسمين الأوّلين واضح، وأمّا في دعوى نفي الجعل فإنّ دليل بيان الحكم المحكوم إنّما يدلّ علىالجعل لا بمفاده اللفظي، بل بقاعدة تطابق الظهور الاستعمالي مع الإرادة الجدّية، ودليل الحاكم مبيّن للمراد وإنّه ليس بالإرادة الجدّية.
التنبيه الخامس: لا إشكال في نفي الأحكام الوجودية الضررية
لا إشكال في نفي الأحكام الوجودية الضررية، وأمّا ما ينشأ الضرر من عدمه مثل عدم ضمان ما يفوت على الحرّ من عمله بسبب حبسه، فقال الشيخ١: إنّ في نفيها بهذه القاعدة إشكالاً ووجه الإشكال أنّ القاعدة ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات من الأحكام الشرعية، فمعنى نفي الضرر في الإسلام أنّ الأحكام المجعولة في الإسلام ليس فيها حكم ضرري.
ومن المعلوم أنّ عدم حكم الشرع بالضمان في نظائر المسألة المذكورة ليس من الأحكام المجعولة في الإسلام، وحكمه بالعدم ليس من قبيل الحكم المجعول، بل هو إخبار بعدم حكمه بالضمان؛ إذ لا يحتاج العدم إلى حكم به نظير حكمه بعدم الوجوب والحرمة وغيرهما، فإنّه ليس إنشاء منه بل هو إخبار حقيقة... .
ثمّ استقرب الثاني وأن يكون القاعدة مشرّعاً بأنّ: المنفيّ ليس خصوص المجعولات، بل مطلق ما يتديّن به ويعامل عليه في شريعة الإسلام وجوديّاً كان أو عدميّاً... .