تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٢ - التنبيه الرابع في وجه الجمع بينه وبين سائر الأدلّه
لها، بل حالها حال سائر أدلّة الأحكام.[١]
وللمحقّق النائيني١ كلام طويل في تفسير الحكومة وبيان مراد الشيخ١ ليدفع عنه الإشكال.[٢] لكنّه مع عدم تماميته وما يرد عليه من الإشكال لا يناسب مراد الشيخ في الحكومة ولا نتعرّض له للزوم التطويل، واللازم بيان مراد الشيخ من الحكومة حتّى يتّضح منه الحال فنقول:
معنى الحكومة ـ على ما يأتي في محلّه ـ ادّعاءً نفي الجعل في مورد يقتضى العمومات أو الإطلاقات ثبوته في ذلك المورد. إمّا بادّعاء نفي الموضوع أو نفي المتعلّق أو نفي الجعل، ومرجع الثلاثة إلى نفي الجعل.
وتوضيحه أنّه بعد ما ورد حكم على موضوع، فإن ورد دليل آخر على نفي ذلك الحكم يصيران متعارضين؛ إذ الأوّل يقتضي ثبوت الحكم والثاني عدمه وكلاهما بلسان واحد.
وأمّا إذا كان مفاد الثاني نفي جعل ذلك الحكم في مورد يقتضي عمومه أو إطلاقه ثبوته في ذلك المورد فقد يكون بلسان نفي الموضوع، كأن يقال بعد ما ورد أكرم العلماء عامّاً «زيد ليس بعالم». أو بادّعاء نفي المتعلّق كأن يقال «الضيافة ليست بإكرام»، أو بادّعاء نفي الجعل كأن يقال: «لم يجعل الوجوب في مورد زيد» أي كان ناظراً إلى عقد الحمل. فإنّ مرجع جميع ذلك إلى نفي الحكم ادّعاءً، ومصحّح الادّعاء عدم تعلّق الإرادة الجدّية بمورد دليل الحاكم. هذا فيما يقتضي الحكومة تضيق دليل المحكوم.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٨٢ ـ ٢٨٣.
[٢]. منية الطالب ٣: ٤٠٦ ـ ٤٠٩.