تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٣ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
وجوباً نفسياً تهيّؤيّاً فيكون العقوبة على ترك التعلّم نفسه، لا على ما أدّى إليه من المخالفة، فيصير حلّ الإشكال في الأوّل أيضاً أسهل.
ثانيهما: الالتزام بكون المشروط أو الموقّت واجباً معلّقاً، لكنّه قد اعتبر على نحو لا يتّصف من مقدّماته الوجودية قبل الوقت أو الشرط بالوجوب غير التعلّم، والفحص فيكون الإيجاب حالياً وإن كان الواجب استقبالياً قد اُخذ على نحو لا يكاد يتّصف بالوجوب شرطه ولا غير التعلّم من مقدّماته قبل الشرط أو وقته.[١]
وفي التعليقة على «الفرائد»: أنّ التكاليف الموقّتة والمشروطة في الشريعة يكون التكليف فيها فعلياً منجّزاً، بحيث يجب على المكلّف تحصيل غير ما علّق عليه من مقدّمات الفعل باختياره، وذلك بأن يكون الوقت أو الشرط من قيود المادّة، لا الهيئة.[٢]
ولا يخفى ما في كلا الوجهين. أمّا الأخير ـ مضافاً إلى الاختلاف بين مفاد العبارتين، إذ مقتضى الأوّل أنّه لا يجب من مقدّمات الفعل قبل الوقت إلا التعلّم، ومفاد الثاني وجوب سائر مقدّماته أيضاً إلا ما علّق عليه الوجوب ـ فلكونه خلاف مبناه المصرّ عليه في بحث الواجب المشروط من ظهور كون القيد من قيود الهيئة دون المادّة، فكيف يصحّ له رفع اليد عن مبناه بمجرّد الابتلاء بهذه العويصة.
وأمّا الأوّل فلأنّ غايته وجوب تعلّم ما هو الواجب في الواقع نفسياً تهيّؤيّاً دون ما ليس بواجب في الواقع، وحينئذٍ يقع الإشكال في كلّ مورد من حيث إنّه
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢٦ ـ ٤٢٧.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٧٣.