تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
الإذن لأجل مصلحة،[١] انتهى ملخّصاً.
ونقول: ١. قد مرّ في مقامه توضيح مراتب الحكم الأربعة على ما التزم به صاحب «الكفاية» وأنّ الصحيح أنّه ليس له إلا مرتبة واحدة وهي مرتبة الإنشاء.
٢. لا تضادّ بين الحكم الواقعي والظاهري في مرتبة الإنشاء، لأنّه ليس إلا الاعتبار وهي سهل المؤنة وإنّما التضادّ في مرحلة الاقتضاء من المصلحة والمفسدة والحبّ والبغض والإرادة والكراهة.
٣. يمكن الجمع بين المصلحة والمفسدة والحبّ والبغض بالكسر والانكسار بينهما، وليس معناه ذهاب أحدهما بل متابعة ما هو الأهمّ وانقداح الإرادة والكراهة على طبقه فقط.
٤. وإنّما المشكل في مرتبة الفعلية ـ أي الإرادة والكراهة ـ ولا ينافيه ما يقال من أنّه مرتبة تمامية الموضوع كما سبق.
ولا يمكن الجمع بين الإرادة والكراهة في شيء واحد ولو بجهتين وإنّما تكون تابعة لأهمّهما وكما لا يمكن الجمع بين الإرادة والكراهة، كذلك لا يعقل الترخيص في ترك ما تعلّقت الإرادة به أو الأمر بفعل ما هو مكروه كما اعترف به صاحب «الكفاية» في الاُصول العملية.
وهذا المحذور بعينه موجود في موارد الطرق والأمارات أيضاً فإنّه كيف يصحّ ويعقل أن يتعلّق إرادة فعلية بفعل أو ترك ومع ذلك يجعل العبد معذوراً في مخالفته.
[١]. كفاية الاُصول: ٣١٩ ـ ٣٢٣.