تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
فإنّه لا يتمّ الاستدلال في هذه الآية إلا متّكلاً على لزوم اللغوية لا غيره من التقريبات المتقدّمة في آية النبأ وقد عرفت عدم ورود الإشكالين عليه لعدم اتّكاله على الإطلاق وإن كان ظاهر الشيخ تعلّقهما به أيضاً.
لكنّها ممنوعة، فإنّ اللغوية غير لازمة لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبّداً وإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحقّ بسبب كثرة من أفشاه وبيّنه لئلا يكون للناس على الله حجّة بل كان له عليهم الحجّة البالغة.[١] انتهى.
أقول: أمّا الإيراد الأخير فهو أيضاً مذكور في كلام الشيخ١ كما تقدّم.
وأمّا الإيرادين، فقد تقدّم منّا عدم جريانهما في التقريب الثاني المبنيّ على اللغوية في آية النفر وكذلك هنا.
اللّهمّ إلا أن يكون مراد الشيخ١ نفي إطلاق حرمة الكتمان ووجوب الإظهار كما يساعده بعض عبارته: نعم لو وجب الإظهار على من لا يفيد قوله العلم... وإن كان لا يناسبه تمام كلامه:... مع إمكان كون وجوب الإظهار لأجل رجاء... فتدبّر.
وهذا هو الذي احتملناه في آية النفر أيضاً من احتمال إنكار إطلاق وجوب الإنذار فلا تغفل.
ومنها: آية السؤال وهي قوله تعالى: )فَسْئَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ([٢] بناء على أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب وإلا لغى وجوب السؤال، ومن المعلوم عدم الفرق في وجوب القبول بين المسبوق بالسؤال وعدمه.
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٤.
[٢]. النحل (١٦): ٤٣؛ الأنبياء (٢١): ٧.