تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٦ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
وكانوا يتوقّفون في نقل روايات من انحرف عن الطريقة حتّى أجازهم الإمامu و... .
وذلك كلّه لأنّ هذه الأخبار أساس الدين ولولاها لاندرست آثار النبوّة. وإنّ الناس لا يرضون بنقل ما لا يوثّق به في كتب تواريخهم فكيف بالأخبار التي كانوا يترقّبون رجوع الناس إليها مضافاً إلى تنبيه الأئمّة: بالكذب عليهم بداعي أن يكونوا على حذر من الأخبار المكذوبة كما يظهر من الروايات الكثيرة:
منها: أنّه عرض يونس بن عبدالرحمان على سيّدنا أبي الحسن الرضاu كتب جماعة من أصحاب الباقر والصادق٨ فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبداللهu وقال ـ صلوات الله عليه ـ : «إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبداللهu وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدّسون الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبداللهu».[١]
ومنها: ما عن هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبداللهu يقول: كان المغيرة بن سعد ـ لعنة الله عليه ـ يتعمّد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحابه وكان أصحابه المتستّرون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ـ لعنة الله عليه ـ فكان يدسّ فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي عبداللهu... .[٢]
ورواية الغيص بن المختار وفيها: أنّ الناس أوسعوا في الكذب علينا...[٣] إلى غير ذلك وصار ذلك منشأ دقّتهم الأكثر في المقابلة والتدوين. وذلك إن منع عن
[١]. اختيار معرفة الرجال: ٢٢٤ / ٤٠١.
[٢]. اختيار معرفة الرجال: ٢٢٥ / ٤٠٢.
[٣]. اختيار معرفة الرجال: ١٣٦ / ٢١٦.