تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٠ - الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد
أخصّ مطلقاً من عموم التعليل.
لأنّه يقال: هذا مسلّم إلا أنّه عند التعارض طرح المفهوم والحكم بخلوّ الجملة الشرطية عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل لكون ظهور التعليل أقوى من ظهور القضية الشرطية في المفهوم.
بل التعليل بنفسه آب عن التخصيص في نفسه وكيف يمكن الالتزام بالتخصيص في مثل قوله تعالى: )أنْ تُصيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ...(.[١]
ولعلّه إلى ذلك أشار الشيخ١ في «العدّة» حيث قال: لا نمنع ترك دليل الخطاب لدليل والتعليل دليل.[٢]
ولا ينافي ذلك جواز تخصيص العامّ بالمفهوم، فإنّه في المفهوم المنفصل أوّلاً، وفي عامّ غير التعليل ثانياً.
ولا يصحّ دفع ذلك بأنّ المراد من الجهالة هو السفاهة والإقدام على فعل سفهي وأنّ ذلك الإقدام على متابعة قول الوليد الفاسق من دون وثوق، فإنّ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على فعل ما لا ينبغي فعله من العاقل.
وقد قرّره في «الكفاية» بأنّ الإشكال إنّما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم مع أنّ دعوى أنّها بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة.[٣]
وفى الحاشية: أنّ ما أورده الشيخ من عدم مناسبته لمورد الآية، فإنّ العاقل بل
[١]. الحجرات (٤٩): ٦.
[٢]. العدّة في اُصول الفقه ١: ١١٣.
[٣]. كفاية الاُصول: ٣٤٠ ـ ٣٤١.