تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٥ - التنبيه الثالث في كثرة التخصيصات فيها
ينفي بقوله: «لا ضرر» هو الضرر الطاري، فمثل وجوب الجهاد أو الحجّ والخمس والزكاة ممّا يقتضي نفس جعله في طبعه الضرر لا يخصّص بقاعدة لاضرر.[١]
وفيه أوّلاً: منع حكومة لا ضرر على سائر الأدلّة، وسيأتي الكلام فيه ووجه تقدّمه على سائر الأدلّة.
وثانياً: على تسليمه فمعنى عدم حكومته في ذلك الموارد ليس إلا تخصيص عموم لا ضرر وهو المحذور.
وبعبارة اُخرى: مقتضى بيانه عدم حكومتها على سائر الأدلّة في الموارد المذكورة، ولم يبيّن١ كيفية الجمع حينئذٍ بين الدليلين بعد فرض عمومه، وليس ذلك إلا تخصيص عموم القاعدة.
وهناك وجه ثالث للمحقّق الخراساني١ من أنّ الحكم الذي اُريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها أو المتوهّم ثبوته له كذلك في حال الضرر، لا الثابت له بعنوانه، لوضوح أنّه العلّة للنفي، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه، بل يقتضيه ويثبته.[٢]
واُورد عليه بأنّ الموضوع في الخمس والزكاة ليس هو الضرر ولم يكن العلّة لجعله الإضرار، كما في الأحكام الموضوعة للسهو أو النسيان الذي لا يرتفع برفع السهو والنسيان، بل الموضوع هنا أمر آخر لازمه الضرر وهذا خلط وقع في كلامه١.
[١]. منية الطالب ٣: ٤٠٢.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٣٣.