تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٢ - فرعان
م وجوبهما يتعارضان بنحو العموم من وجه لتفاوتهما في غير البدل، وفيما لا يجري فيه قاعدة الميسور ممّا جعل فيه البدل، فيتساقطان في مورد التصادق.
لكن حيث نعلم إجمالاً بوجوب أحدهما وإن كان اشتبه ذلك علينا يجب الجمع بينهما احتياطاً، وهذا هو الذي يرى كثيراً في باب الجبائر وأمثالها.
نعم، قد يكون في بعض الموارد قرينة خاصّة دالّة على تقدّم أحدهما على الآخر كما في صوم شهرين متتابعين، حيث جعل بدله لمن لم يتمكّن صوم ثمانية عشر أيّام متتابعة، ولا يمكن تخصيصه بمن لا يتمكّن من الصوم إلا بهذا المقدار؛ للزوم التخصيص بالفرد النادر، فهو بنفسه ينفي وجوب الأزيد ولو عند القدرة عليه فلا يجب الميسور، بل الأخذ في مثلها بقاعدة الميسور يوجب لغوية جعل هذا المقدار بدلاً كما لا يخفى.
ويمكن أن يقال: بتقدّم البدل مطلقاً ببيان أنّ دليل الميسور ناظر إلى فرض العسر بحيث لو ترك الناقص لزم ترك الواجب بالمرّة.
ويؤيّد ذلك، بل يدلّ عليه في مسألة الوضوء جمع من أخبار التيمّم المستفاد منها عموم البدلية، ففي رواية جميل بن درّاج: «إنّ الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً».[١] وفي معتبرة حمّاد بن عثمان: عن الرجل لا يجد الماء أ يتيمّم لكلّ صلاة؟ فقال: «لا هو بمنزلة الماء»،[٢] وليس الذيل تعليلاً للنفي في مورد السؤال فقط، بل هو عامّ لسائر الموارد أيضاً وإلا يلزم منه التكرار.
وكذلك ما ورد في باب الغسل فيما إذا لم يجد الماء بقدر تمامه ممّا يدلّ
[١]. وسائل الشيعة ٣: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٣، الحديث ٢.