تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٥ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
وثانياً: على فرض تسلّم جريان أصالة عدم التذكية، إلا أنّ هناك أصل حاكم عليها وهو أصالة الطهارة والإباحة ذاتاً، فإنّ أصالة عدم التذكية لا يرفع الشكّ عن إباحته وطهارة ذاته بخلاف العكس؛ لقيام الإجماع على أنّ كلّ ما كان طاهراً وحلالاً ذاتاً فهو قابل للتذكية. وليس ذلك من قبيل الأصل المثبت؛ إذ هو من لوازم الحكم، فإذا ثبت بالأصل حكم يترتّب عليه لوازمه الحكمية. ونظيره ما إذا شكّ في ماء أنّه طاهر أو نجس فتوضّأ منه مبنيّاً على أصالة الطهارة يحصل به الطهارة الحدثية، وإن كان مشكوكاً بالنظر إلى الواقع.
نعم يتمّ أصالة عدم التذكية في الشبهة الموضوعية إذا شكّ في تحقّق شرائط التذكية وعدمه، وهو الفرع الذي انعقد الشهرة على التمسّك بأصالة عدم التذكية دون الفرض الاُولى.
التنبيه الثاني: حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
لكنّه لا يوجب ثواباً ولا تركه عقاباً أزيد من الواقع، نعم له ثواب الانقياد كما في العقاب علي التجرّي.
وكذا لا إشكال في حسن الاحتياط شرعاً؛ مرّ من الأخبار المحمول على الاستحباب.
وقد عرفت: أنّها على قسمين: قسم منها ليس فيه إلا الإرشاد إلى حكم العقل فيكون وزانه وزان حكم العقل من حيث ترتّب الثواب والعقاب.
وقسم منها دالّ على مطلوبية الاحتياط نفساً، سواء أدرك الواقع أم لا لمصلحة التهيّؤ والتسهيل لفعل الواجبات وترك المحرّمات المعلومة، كأخبار الحمى