تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٨ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
ويدلّ عليه رواية عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفرu قال: أتاه رجل فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن، أو زيت، فما ترى في أكله؟ قال: فقال له أبو جعفرu: «لا تأكله»، فقال له الرجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، قال: فقال له أبو جعفرu: «إنّك لم تستخفّ بالفأرة، وإنّما استخففت بدينك، إن الله حرّم الميتة من كلّ شيء».[١]
حيث عللّ الإمامu حرمة أكل السمن والزيت بحرمة الميتة من كلّ شيء، وهذا يدلّ على أنّ نجاسة الملاقي عين نجاسة الملاقى وحرمته عين حرمته، ولعلّ هذا مراد المحقّق الهمداني في حاشية «الفرائد».[٢]
وفيه: أنّ ظاهر أدلّة تنجّس ملاقي النجس صيرورته نجساً مستقلاً له حكم خاصّ وامتثال وعصيان مستقلّ، مثل مفهوم قولهu في صحيحة محمّد بن مسلم وابن عمّار: «إذا كان الماء قدر كرّ...»[٣]فإنّ مفهومه أنّ الماء القليل تنجّس بملاقات النجاسة فيصير نجساً، لا أنّه يصير من شؤونه وملحقّاته.
وأمّا الرواية فضعيفة سنداً أوّلاً: بعمرو بن شمر.
وثانياً: أنّ الظاهر أنّه استخفّ بالفأرة ولم يعبأ بنجاسته وحرمته بعد أن كان نجاسة الملاقي واضحاً ومرتكزاً عنده، ومن ثمّ عظّم الإمامu حرمتها وأنّها من الدين، حتّى يستدلّ به على نجاسة ملاقيها، وعلى الأقلّ فالرواية محتمل الوجهين: إمّا الوجه الذي استدلّ به أو الاستخفاف بالميتة، بأن لم يعدّه من
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢٠٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ٥، الحديث ٢.
[٢]. حاشية فرائد الاُصول (الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية): ٢٠٩.
[٣]. وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١.