تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١١ - الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد
جماعة من العقلاء لا يقدمون على الاُمور من دون وثوق بخبر المخبر بها غير وارد فإنّ إقدامهم لعلّه كان من أجل حسن ظنّهم به وبإيمانه والغفلة عن فسقه فنبّههم الله تعالى على أنّه فاسق يكون الاعتماد بقوله سفهاً. وفي الحقيقة استفيد من الآية أمران: أحدهما أنّ الوليد فاسق والثاني أنّه لا ينبغي الاعتماد على خبر الفاسق.[١]
أقول: إنّه على فرض جهلهم فليس الاعتماد على قوله سفهياً، حيث إنّ مناط سفهية الفعل ليس عدم إصابة الواقع وإنّما هو الإقدام على ما لا يقدم عليه العقلاء كما في البيع الغرري مثلاً ولو كان بنفعه واقعاً.
وحينئذٍ فيكون مورد الآية خارجاً. بل لا يكونون مورداً للاعتراض لإمكان عذرهم بجهالتهم بذلك. بل لا يتصوّرون أنفسهم مشمولاً للآية.
نعم، يمكن تقريرها بأنّهم كانوا عالمين غافلين عن ذلك لكثرة ولعهم على جهاد الكفّار وأخذ الزكاة والغنيمة منهم، أو لحرصهم على الانتقام، فصار موجباً للعجلة وعدم التفكّر فاعترض عليهم ربّهم.
أو يقال: إنّ الله تعالى لم يكن في مقام الاعتراض عليهم، بل في مقام الإرشاد بعد التنبيه على فسقه والتطبيق على المورد والمصداق معلوم بقرائن الأحوال.
وقد أجاب عن الإشكال في «الدرر» بأنّ التعليل لا يدلّ على عدم الجواز بغير العلم مطلقاً، بل يدلّ على عدم الجواز فيما إذا كان الإقدام في معرض الندامة واحتماله منحصر بما لم يكن الإقدام عن حجّة، فلو دلّت الآية بمفهومها على حجّية خبر العادل، فلا يحتمل أن يكون الإقدام على العمل به مؤدّياً إلى الندم،
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٠٩.