تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٨ - وأمّا جريان البراءة نقلاً
العلم الإجمالي أيضاً ـ أنّ المراد من العلم بالحكم الفعلي إن كان هو العلم بأنّه مكلّف بواجب كالصلاة فعلياً المردّد بين الأقلّ والأكثر، فالمدّعى هو تعيّنه ببركة الأصل في الأقلّ ولا ينافيه.
وإن كان العلم بوجوب الأقلّ أو الأكثر فعليّاً مع العلم بأنّه أيّهما كان واقعاً فهو فعلي تامّ الفعلية، لا أنّه لو علم به لصار فعليّاً وتنجّز، فهو لا يكون مورداً للأصل ولو كان بنحو الشبهة البدوية أيضاً، كما في المهتمّ بها ولو مع جريان البراءة العقلية، فتدبّر.
نعم، يرد عليه١ أنّ ما رامه من الجمع بين الأدلّة الثلاثة، إنّما يتمّ في مثل الصلاة التي نعلم بوجوبها على أيّ حال، وأنّها لا تسقط بحال بخلاف سائر الواجبات التي يسقط عنها الوجوب بعدم القدرة على بعض أجزائه كالصوم مثلاً فكذلك إذا جهل بعض أجزائها.
فإنّ أدلّة الأجزاء لا يثبت إلا جزئية الشيء الذي تضمّنه كالسجود والركوع، ولا يكون ناظراً إلى سائر الأجزاء، ودليل المركّب أيضاً لا يدلّ إلا على وجوب إتيانه بجميع ما يعتبر فيه، وأمّا بعد الاضطرار أو بترك بعض أجزائه أو الترخيص فيه، فلا دلالة له حينئذٍ على وجوب سائر الأجزاء.
وأمّا ما استشهد في ذيل كلامه١ من التشبيه بورود الأمارة، وأنّه كما أنّ الأمارة النافية لجزئية الشيء للمركّب لا ينافي وجوب سائر الأجزاء، بل يستفاد وجوبه من دليل الأمر بالكلّ فكذلك في المقام.
ففيه: أنّ الأمارة إنّما يدلّ على عدم جزئيته من أوّل الأمر في الواقع فيثبت