تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٦ - وأمّا جريان البراءة نقلاً
ولذلك التجأ في «الكفاية» بما نقله الشيخ١ عن بعض معاصريه من التمسّك برفع الحكم الوضعي وهو الجزئية وقال:
إنّ الظاهر أنّ عموم حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شكّ في جزئيته، فبمثله يرتفع الإجمال والتردّد عمّا تردّد أمره بين الأقلّ والأكثر، ويعيّنه في الأوّل.
لا يقال: إنّ جزئية السورة المجهولة مثلاً ليست بمجعولة، وليس لها أثر مجعول، والمرفوع بحديث الرفع إنّما هو المجعول بنفسه أو أثره، ووجوب الإعادة إنّما هو أثر بقاء الأمر بعد العلم، مع أنّه عقلي، وليس إلا من باب وجوب الإطاعة عقلاً.
لأنّه يقال: إنّ الجزئية وإن كانت غير مجعولة بنفسها، إلا أنّها مجعولة بمنشأ انتزاعها، وهذا كاف في صحّة رفعها.
لا يقال: إنّما يكون ارتفاع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه، وهو الأمر الأوّل، ولا دليل آخر على أمر آخر بالخالي عنه.
لأنّه يقال: نعم وإن كان ارتفاعه بارتفاع منشأ انتزاعه، إلا أنّ نسبة حديث الرفع الناظر إلى الأدلّة الدالّة على بيان الأجزاء إليها نسبة الاستثناء، وهو معها يكون دالّة على جزئيتها إلا مع الجهل بها كما لا يخفى.[١]
وحاصل الإشكال الأخير: أنّ ارتفاع جزئية الجزء المشكوك ـ على فرض كونه جزءاً واقعاً ـ كما يمكن أن يكون برفع جزئيته وبقاء فعلية الوجوب فيالباقي، كذلك يمكن أن يكون برفع فعلية الواجب بالمرّة، وحينئذٍ فلا يبقىالعلم بوجوب الأقلّ على أيّ حال، ولا سبيل إلى تعيّنه كما ادّعى، بل
[١]. كفاية الاُصول: ٤١٦ ـ ٤١٧.