تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٩ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
وجودهما، بل المقصود هو أنّ النهي عن التصرّف في الشجرة يقتضي النهي عن التصرّف في الثمرة عند وجودها، وكذا الدابّة.
وعليها يبتني وجوب الاجتناب عن الملاقي وعدمه، فإن قلنا بأنّ نجاسة الملاقي تعبّد شرعي، لا يجب الاجتناب، وإن قلنا بأنّه لأجل سراية النجاسة من الملاقى إليه فتكون الملاقات موجبة لاتّساع دائرة النجس، يجب».[١] انتهى ملخّص كلامه.
وفيه أوّلاً: أنّه لا وجه لإجراء أصالة الصحّة وتعارضها؛ لأنّها إنّما تجري في الفعل السابق المشكوك وجدانها لبعض الشرائط والأجزاء، لا أن يكون ذلك مصحّحاً للإقدام على فعل لم يعلم صحّته أو فساده، نعم يجري فيها أصالة عدم ترتّب الأثر فتفيد الفساد فيهما ولا تعارض بينهما كما لا يخفى.
وثانياً: أنّ ثمر الشجرة والحمل ليسا من توابع الشجرة وذي الحمل، بل كلّ منهما مورد لحكم مستقلّ يترتّب على إطاعته وعصيانه الثواب والعقاب برأسهما والحكم بتبعية في معلوم الغصبية إنّما هو لتعبّد الشارع دون السراية، والدليل على ذلك أنّ الحمل في الإنسان تابع للأب وفي غيرها للاُمّ، مع أنّ كيفية التوالد واحدة فيهما.
نعم، منافع الدار تابع لها بلا إشكال، وذلك لأنّ الاجتناب عن الدار لا معنى لها إلا الاجتناب عن منافعها من عدم التصرّف فيها فالنهي عن الانتفاع عن الدار يساوق الأمر بالاجتناب عن منافعها كما لا يخفى.
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٧٣ ـ ٧٨.