تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠٣ - التنبيه الثالث في كثرة التخصيصات فيها
أمّا الجهة الاُولى: فقد ادّعي كون خروج مثل هذه الأحكام تخصّصاً لا تخصيصاً وقد ذكر لذلك وجوه:
الأوّل: ما ذكره المحقّق الهمداني١ في تعليقته على «الفرائد» وتبعه المحقّق النائيني١[١] من أنّ الموارد المذكورة لا يعدّ ضرراً.
فكما أنّ إعطاء كلّ حقّ إلى مستحقّه لا يعدّ في العرف ضرراً كذلك كلّ حكم شرعي ينطبق على شيء من هذه الاُمور لا يعدّ حكماً ضررياً، فحكم الشارع بوجوب الخروج عن عهدة حقوق الناس ليس حكماً ضررياً، سواء كان الحقّ مالياً كالدين، أو لا كوجوب الإنفاق على زوجته وأولاده وخدمه وحواشيه، فإنّ الاستحقاق في مثل هذه الموارد ثابت عرفاً ولو لم يكن حكماً شرعياً.
كما أنّ حكمه بغرامات التلفات أيضاً ليس إلا كذلك حيث إنّه من أسباب الضمان عرفاً.
نعم، وجوب الخمس والزكاة يعدّ حكماً ضررياً لدى العرف في بادي الرأي، إلا أنّ أدلّتها واردة على دليل نفي الضرر بعد بيان الشارع أنّها لأربابها وكونهم كسائر الديّان فيخرج عن كونه حكماً ضررياً... وكما أنّ صرف المال لإزالة القذارات لا يعدّ ضرراً عرفاً فكذلك في القذارات غير المحسوسة كخرج المال للغسل والوضوء... .
فإذا احطت خبراً بما فصّلناه وتأمّلت فيها يظهر لك أنّ أكثرها من قبيل الورود أو
[١]. منية الطالب ٣: ٤٠٣.