تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٧ - التنبيه الرابع حسن الاحتياط فيما لم يخلّ بالنظام
وهذا يمكن تقريره بوجهين:
الأوّل: استصحاب ترك الحرام المتيقّن قبل ارتكاب المشتبه، فيحرز به الامتثال وعدم العقوبة.
الثاني: استصحاب عدم مخالفة النهي ليترتّب عليه بقاء التكليف بعد.
والأوّل مثبت؛ إذ ترتّب الثواب والعقاب من الآثار العقلية. وأمّا الثاني، فلا إشكال فيه؛ إذ يترتّب عليه بقاء التكليف نظير استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة مثلاً فيكون لازمه إتيان ركعة اُخرى، فتدبّر.
التنبيه الرابع: حسن الاحتياط فيما لم يخلّ بالنظام
قال في «الكفاية»: إن الاحتياط حسن عقلاً ونقلاً مطلقاً، حتّى فيما كان هناك حجّة على عدم الوجوب أو الحرمة، أو أمارة معتبرة على أنّه ليس فرداً للواجب أو الحرام ما لم يخلّ بالنظام فعلاً، فالاحتياط قبل ذلك مطلقاً يقع حسناً، كان في الاُمور المهمّة كالدماء والفروج، أو غيرها، وكان احتمال التكليف قويّاً أو ضعيفاً، كانت الحجّة على خلافه أو لا، كما أنّ الاحتياط الموجب لذلك لا يكون حسناً كذلك، وإن كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أوّل الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالاً أو محتملاً فافهم». انتهى.[١]
ويشكل ذلك على مبناه١ في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي بسقوط الواقعي عن الفعلية، وكذا بناه في حديث الرفع برفع فعلية الواقع، وحينئذٍ فليس هناك حكم محتمل حتّى يتحقّق الاحتياط بالنسبة إليه.
[١]. كفاية الاُصول: ٤٠٣.