تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٨ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
يطيقون في رفع وجوب الجزء أو الشرط في حال التعذّر حتّى يكون حاكماً على الأصل الأوّلي وعرفت عدم تماميتها.
وحينئذٍ فقد يتمسّك باستصحاب وجوب الباقي، ولو تمّ لكان مقدّماً على البراءة أيضاً، فيكون مانعاً ثانياً عن التمسّك بالبراءة في الباقي.
وقد أورد عليه الشيخ١ في الرسالة بأنّ وجوبه كان مقدّمة لوجوب الكلّ فينتفي بانتفائه، وثبوت الوجوب النفسي له مفروض الانتفاء.[١]
وبعبارة اُخرى: لابدّ في الاستصحاب من الشكّ في بقاء ما علم حدوثه، وحينئذٍ فالمستصحب في المقام إن كان هو الوجوب المقدّمي فلا شكّ في عدم بقائه، وإن كان هو الوجوب النفسي فلا علم بحدوثه.
ولذلك وجّهه الشيخ١ بتوجيهات:
الأوّل: استصحاب الكلّي، فيكون المستصحب هو مطلق الوجوب بمعنى لزوم الفعل من غير التفات إلى كونه لنفسه أو لغيره، وهو من قبيل الاستصحاب الكلّي القسم الثالث.
إن قلت: على فرض جريانه فلا أثر له؛ إذ الغيري لا يترتّب على تركه عقوبة.
قلت: لا ضير في ذلك على مبنى الشيخ١، كما تقدّم في بحث انحلال العلم الإجمالي في الأقلّ والأكثر الارتباطي، كذلك على ما بيّنّاه تتميماً لكلام «الدرر» من كفاية العلم بتكليف لا يؤمّن من عقابه على بعض التقادير في المنع عن جريان البراءة.
الثاني: أن يقال: إنّ التفاوت بين الوجوب النفسي والغيري ممّا يتسامح عرفاً،
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٨٧.