تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
فمرادهما٠ ثبوت الإجماع بالتواتر لكن لا بما أنّه كاشف عن رأي الإمامu فإنّ كاشفيته عند كلّ مدّع للإجماع غير ما هو عند غيره بل بالتواتر يثبت السبب وهو اتّفاق العلماء على ذلك.
ومع ذلك يرد عليه أوّلاً: بعدم ثبوت الإجماع مع اختلافهم في الفتوى وعدم توافقهم على حدّ واحد.
إن قلت: يكفي تواطئها على الحجّية في الجملة فهو كالإجماع المركّب فنأخذ بأخصّ الأقوال.
قلت: لا يكفي ذلك لإمكان كون قول كلّ واحد منهم مقيّداً بحدّه بحيث لو ثبت بطلانه لكان يقول بعدم الحجّية أصلاً. وبعبارة اُخرى، القائل بالأعمّ ربّما يكون من القائلين بالنفي على تقدير بطلانه.
وثانياً: أنّ الظاهر من تتبّع كلماتهم استنادهم في ذلك إلى الأدلّة المتقدّمة، فالإجماع معلوم السند فلا يوجب الحدس برأي الإمامu رأساً.
الثاني: ـ من وجوه تقرير الإجماع ـ الإجماع العملي من الفقهاء بل من المسلمين كلّهم على العمل بخبر الواحد في اُمورهم الشرعية كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها وما في بعض الأحاديث من أنّ عندي كتاب كذا وكذا.
وأورد عليه في «الكفاية» بأنّ فيه مضافاً إلى ما عرفت ممّا يرد على الوجه الأوّل أنّه لو سلّم اتّفاقهم على ذلك لم يحرز أنّهم اتّفقوا بما هم مسلمون ومتديّنون بهذا الدين أو بما هم عقلاء ولو لم يلزموا بدين كما هم لا يزالون يعملون بها في غير الاُمور الدينية من الاُمور العادية فيرجع إلى ثالث الوجوه وهو