تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦ - قول الأخباريين عدم حجّية ظواهر الكتاب
والأصحّ في الجواب هو الوجه الثاني كما اتّكل عليه في «الكفاية» إذ يرد على الأوّل أوّلاً: عدم تعنون ما يوجد بعنوان المعلوم.
وثانياً: باستلزامه جواز العمل من دون فحص بعد الظفر بذلك المقدار.
نعم قد عرفت سابقاً مسلكنا في لزوم الفحص عن المخصّص وأنّه ليس هو العلم الإجمالي ولا ما أشار إليه في «الكفاية» من اختصاصه بمن كان دأبه الاتّكال على المخصّص المنفصل. بل إنّما هو لدلالة الروايات على ذلك.
وأمّا الخامسة، فالأخذ بالظاهر ليس من التفسير فإنّه كشف القناع.
وثانياً: إنّه ليس من التفسير بالرأي بل المراد منه حمل الخبر على خلاف ظاهره.
وثالثاً: احتمال كون المراد حمل المجمل على الاعتبارات الظنّية كما هو في المتشابه فيكون المراد من الرأي هو الاصطلاح الرائج في ذلك الزمان وهو القياس والاستحسان كما قال أبو حنيفة: أفتى برأيي.
ورابعاً: احتمال كون المراد من الرأي ما يحبّه ويرغبه فيطبق القرآن على رأيه لا رأيه على القرآن.
فقد ظهر بذلك كلّه: أنّ ظواهر الكتاب حجّة بلا ريب ولا ينبغي أن يعتني بمثل هذه الشبهات في قبال الأدلّة الواضحة على حجّيتها.
والذي لا بأس بالإشارة إليه أنّه حقيق أن يتفحّص أكثر ممّا اعترض له الشيخ١ من أقوال الأعلام الأخباريين حتّى يعرف منشأ هذا القول وأوّل من تفوّه به وزمانه وذلك لما احتمل بل أظنّ ـ والله العالم ـ إنّ ذلك إنّما كان توطئة من أعداء الإسلام والقرآن لغرض التفرقة بين المسلمين وهجران القرآن بينهم على