تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
بأن يكون ناظراً إلى الدليل المحكوم ولا يمكن دعواه في المقام.
وعلى الثاني منع ما لخّصه أخيراً من أنّه إنذار بما تفقّه في الدين دائماً وإن كان غير مطابق للواقع. ولم نفهم المراد منه فإنّ الإنذار الكاذب ليس إنذاراً بما تفقّه في الدين قطعاً. هذا. والحاصل أنّ الإشكالين لا محيص منهما ويردان على التقريب الأوّل والثالث. وأمّا الثاني فقد مرّ ما فيه أيضاً.
لكن لا يرد عليه ما أورد عليه الشيخ١ بقوله ثالثاً من: أنّ المستفاد من الآية حجّية الخبر المقرون بالتخويف وليس في الخبر الواحد الناقل للحكم ذلك بل ذلك شأن الواعظ والمفتي وأمّا الناقل فربّما ينقل الرواية ولا يعلم معناها.[١]
إمّا لما أورد عليه في «الكفاية» من أنّ حالهم، حال نقلة الفتاوى وقد نرى أنّ كثيراً منهم ينقلون الفتوى ويقرونها بالتخويف مع عدم الفصل بينهما جزماً.[٢]
وإمّا لأنّ نقل التخويف أيضاً تخويف، فإنّه لو فرضنا أنّ من لا يعلم العربي مثلاً قد حفظ حديثاً عربياً مشتملاً على التخويف فقرأه على جمع يحصل لهم الخوف منها، ويقال: إنّه قد خوّفهم عليه. ولذلك نرى أنّهم كانوا يقرؤون القرآن ويخوّفون غيرهم بنفس قرائة الآيات.
هذا كلّه ما جرى في بيان القوم من الإثبات والنفي. وهاهنا كلام وتوضيح يتّضح منه بعض جوانب الآية الشريفة والمراد منها:
١. إنّ «لعلّ» وضع للدلالة على الترجّي في نفس المتكلّم معمولاً وقد يكون لإيجاد الاحتمال والترجّي في ذهن المخاطب وفكرته كما تقول: «إذهب إلى
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٨٤.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٤٤.