تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
ثبوتاً كما يأتي في الأمر التالي.
٥. إنّ الظاهر في كيفية اعتبار الطرق تنزيل الأمارة منزلة القطع ـ وهو المسمّى بتتميم الكشف وقد سبق تقريره ـ مع احتمال الخلاف ـ فلو كان بلسان الحجّية يرجع معناه إلى ذلك ـ ولذلك بنينا على ترتيب آثاره العقلية والشرعية.
وإلا فنفس الحجّية هي حكم العقل لا تناله يد الجعل وإنّما الشارع يجعل الأمارة كالقطع بياناً وعلماً تعبّداً ويترتّب عليه التنجيز والتعذير عقلاً لا محالة.
وقد سبق أنّه لا غرض ولا مصلحة فيه إلا الطريقية إلى الواقع والوصول إليه مع الغضّ عن الاحتياط فراراً عن مفسد الإعسار والإحراج.
فالأمارة على فرض الإصابة يقع بياناً ويمنع عن جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيكون لها تأثير تامّ في الوصول إلى المقصود. وعلى فرض الخطاء ـوالمفروض أنّه لا سبيل إلى الواقع ـ فلم يزد على معذورية المكلّف شيئاً فإنّه لو لا تلك أيضاً لكان من مصاديق قاعدة قبح العقاب (اللّهمّ في موارد العلم الإجمالي).
نعم، كان للمولى إيجاب الاحتياط حتّى يمنع عن جريان قاعدة القبح لكن مصلحة التسهيل أو المفسدة في إيجاب الاحتياط منعه عن ذلك.
فالمانع في مقام الثبوت عن فعلية الإرادة والبعث حينئذٍ هو مزاحمته بمصلحة التسهيل أو مفسدة جعل الاحتياط.
فليس في نفس الطريق مصلحة إلا الوصول إلى الواقع وإنّما المصلحة المتزاحمة ما هي في جعل الاحتياط من باب التسهيل مثلاً.
نعم، في الاُصول المرخّصة حيث لا نظر له إلى الواقع، فلابدّ وأن يكون عن