تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٤ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
يحتمل عدم وجود تكليف ووجوب في الواقع حتّى يجب الفحص عنه فما الدليل على وجوب الفحص حينئذٍ في مورد الاحتمال؟
مضافاً إلى أنّه لو قلنا بوجوبه نفسياً فهل يعاقب عند تركه ومخالفة الواقع على ترك التعلّم فقط، أو على مخالفة الواقع، أو على ترك التعلّم وترك الواقع كليهما؟ فالأوّل لا يناسب ظاهر الأخبار التي مرّ الإشارة إليها من قوله: «هلا عملت».[١] والثاني يغاير فرض وجوب التعلّم نفسياً. والثالث أيضاً لا يناسب ظاهر الأخبار؛ إذ ليس السؤال عن ترك التعلّم في عرض ترك العمل.
فلا محيص في حلّ الإشكال إلا من الالتزام بما التزمنا به في الواجب المشروط من فعلية الإرادة ولو قبل حصول الشرط على فرض تحقّق شرطه، فالإرادة على الفرض موجودة، والأمر حاك عن الإرادة الواقعية، ويكفي ذلك في ترشّح الإرادة على التعلّم الذي هو مقدّمة وجوده.
نعم يبقى الإشكال في أنّ التعلّم إنّما يجب فيما إذا كان واجباً في الواقع دون ما ليس هناك تكليف في الواقع أصلاً، فليس في كلّ مورد إلا احتمال وجوب التعلّم، فيحتاج إلى دليل يوجب التعلّم في كلّ مورد ولو بالاحتمال.
لكنّ الذي يسهّل الخطب في ذلك أيضاً، هو إطلاق الأخبار الآمرة بتعلّم الأحكام، فإنّ المستفاد منها لزوم الاحتياط في التعلّم والمؤاخذة عليه وعدم العفو
[١]. كما في رواية مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفر بن محمّدu وقد سئل عن قوله تعالى: )فللّه الحجّة البالغة(. فقال: «إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال له: أفلا عملت. وإن قال كنت جاهلاً قال: أفلا تعلّمت حتّى تعمل فتلك الحجّة البالغة». (الأمالي الشيخ الطوسي: ٩). [منه غفرالله له]