تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٤ - في مقدار الفحص
ولكنّ الأظهر عدم جريان نفي العسر والحرج فيه على كلا المبنيين، إذ ليس وجوب الفحص إلا وجوباً طريقيّاً لإحراز البيان ولو كان ذلك موجباً للعسر فلا عسر في الاحتياط في الحكم المشكوك، فلا يكون الحكم الواقعي على فرض وجوده منشأ للحرج أصلاً.
وأمّا البراءة الشرعية فإن كان وجوب الفحص مستنداً إلى العلم الإجمالي بالأحكام، فإن كان هو العلم الإجمالي الكبير فمقتضاه وجوب الاحتياط فيها مطلقاً ولو بعد الفحص وحصول العلم بعدم الدليل، ولو أدّى ذلك إلى الحرج فلابدّ من تبعيض الاحتياط، كما ذكر في بحث الانسداد.
وإن كان هو العلم الإجمالي بتكاليف لو تفحّصنا لظفرنا به فيجب الفحص حتّى يعلم بعدم الدليل، وإن كان المعلوم بالإجمال هو وجود تكاليف لو تفحّصنا عنه بفحص عرفي لظفرنا يكفي فيه هذا المقدار من الفحص.
ولو كان المستند الأخبار الآمرة بالفحص والتعلّم فاللازم وجوب الفحص حتّى يحصل العلم بالحكم أو عدمه. ولو لزم منه الحرج جرى فيه ما سبق في البراءة العقلية مع إشكاله.
وأمّا لو كان المستند هو الانصراف المدّعى فلا ينتج إلا وجوب الفحص عرفاً وهو الفحص في مظانّه بمقدار يحصل الظنّ بعدمه، إذ بهذا المقدار يرفع المحاذير الموجبة للانصراف، ومثل ذلك لو كان الاتّكال على الإجماع، فإنّ نفس الإجماع مبهم يقتصر فيه على المتيقّن، وما ذكرنا في تأييده من السيرة لا يثبت أكثر من ذلك.
ولعلّ السيرة أيضاً على هذا المقدار من الفحص في زمان الأئمّة:؛ إذ كانوا