تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - منها حديث الرفع
وثالثاً: أنّ كلّ رفع دفع لا أنّ كلّ دفع رفع أيضاً فلا يفيد.
ثمّ إنّه أشار في «الكفاية» إلى الإشكال المذكور في كلام الشيخ ملخّصاً بقوله:
لا يقال: ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية، كي ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهراً، فلا دلالة له على ارتفاعها.
فإنّ الرفع الظاهري هو التعبّد بعدم الأثر والمفروض أنّ يد التعبّد لا يؤثّر في الآثار العقلية.
فإنّه يقال: إنّها وإن لم تكن بنفسها أثراً شرعياً إلا أنّها ممّا يترتّب عليه بتوسيط ما هو أثره وباقتضائه من إيجاب الاحتياط شرعاً، فالدليل على رفعه دليل على عدم إيجابه المستتبع لعدم استحقاق العقوبة على مخالفته.[١] انتهى.
وقد انحلّه المشكيني١ بسؤالين وجوابين، فقال بعد السؤال الأوّل: إنّ نفس الحكم قابل للرفع فيرفع أثره، ثمّ استشكل ثانياً بأنّ نفي المؤاخذة ليس أثراً عقلياً أيضاً لرفع التكليف، فإنّ المؤاخذة معلول وجوداً وعدماً من البيان وعدمه فلا يكاد يكون استحقاقها من آثار التكليف ولا عدمه من آثار عدمه.
ولعلّ في هذا البيان مسامحة؛ إذ المؤاخذة وإن لم يكن أثراً للتكليف وجوداً إلا أنّه يترتّب عليه عدماً، حيث إنّه إذا لم يكن تكليف لم يكن مؤاخذة قطعاً وإن تمّ البيان عليه على خلاف الواقع، والأولى طرح الإشكال ببيان الشيخ١ من أنّ المؤاخذة مترتّب على مخالفة التكليف بقيد العمد فهو مرفوع عند عدم البيان
[١]. كفاية الاُصول: ٣٨٦.