تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٥ - منها حديث الرفع
فلا دلالة في الحديث على رفع عموم الآثار، ويمكن أن يكون المراد أنّه من مصاديق عدم الإطاقة، وليس المراد منه عدم الإطاقة عقلاً، وإلا فهو غير قابل للتكليف عقلاً حتّى يرفعه الحديث منّة على الاُمّة.
وهنا احتمال ثالث وهو صدورها تقيّة وأن يكون الاستدلال بقول النبيّ٦ تقيّة وعلى مذاقهم.
واحتمال رابع وهو كونه جدلاً، ويؤيّده ما في نسخة «النوادر»[١] من قطعه عن الجملة الأوّل بقوله: ثمّ قال: قال رسول الله٦: الظاهر في التأخير وكون المطلوب في الجملة الاُولى غير محتاج إليه.
واحتمال خامس وهو أن يكون نقله مستقلاً ورواية اُخرى لغرض آخر، ومع هذه الاحتمالات لا يبقى مجال للاستشهاد بها على خلاف الظاهر.
ثمّ إنّه هل المراد من الحديث هو الرفع فقط أو الأعمّ من الرفع والدفع؟
قال الشيخ١ بالثاني وإنّه يشمل عدم التكليف مع قيام المقتضي له.
والذي ألجأه إلى ذلك ما بنى عليه١ من عدم رفع الحديث للآثار المترتّبة على الفعل بقيد العمد، ولا الآثار العقلية ولا الآثار المترتّبة على العقلية.
فتولّد من ذلك إشكال أشار إليه الشيخ١ بقوله:
إن قلت: على ما ذكرت يخرج أثر التكليف في «ما لا يعلمون» عن مورد الرواية؛ لأنّ استحقاق العقاب أثر عقلي له، مع أنّه متفرّع على المخالفة بقيد العمد؛ إذ مناطه أعني ـ المعصية ـ لا تتحقّق إلا بذلك. وأمّا نفس المؤاخذة
[١]. وسائل الشيعة ٢٣: ٢٣٧، كتاب الأيمان، الباب ١٦، الحديث ٦.