تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
الاستحالة من طرقهم العقلائية، وهکذا صار طريقة المتشرّعة على قبول الأحکام والتعبّديات ما لم تثبت مخالفتها للعقل مع أنّه لو کان مخالفاً للعقل لزم التصرف في الطريق أو طرحه.
فالسيرة مقطوعة أوّلاً. وحجّيتها عند الشارع بعد استقرار الطريقة عليه وعدم ردعه عنها ممّا يوجب العلم ثانياً.
وممّا ذکر يظهر الثمرة في البحث وأنّه لو لا الأخذ بهذه الطريقة کيف يؤخذ بأدلّة التعبّد مع إمکان حملها على خلاف ظاهرها بحيث لو کان الاستحالة ثابتاً لکنّا نحملها على خلاف ظاهرها.
ولذلک قال بعض الأعاظم: إنّ مراد الشيخ أيضاً هو البناء على الإمکان عندقيام دليل معتبر على الوقوع ولا معنى للبناء على الإمکان إلا ذلک وإلا کان البناء لغواً.
وهذا ما عبّر عنه المحقّق الأصفهاني١ بالجري على وفقه والعمل على طبقه دون الجزم بتحقّقه کالحکم العملي.
ومراده١ کون بناء العقلاء کذلک. فلا يرد عليه ما أورد عليه مقرّره (في مصباح الاُصول، من أنّ هذا الدليل إن کان ظنّياً فالکلام في إمکان التعبّد به وإن کان قطعياً فلم يبق مجال للبحث عن الإمکان...[١] انتهى.
إذ الکلام في بناء العقلاء وأنّهم يعاملون کذا عند قيام دليل معتبر عندهم فتدبّر.
[١]. مصباح الاُصول ٢: ١٠٤.