تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - منها حديث الرفع
في الرواية المخطي والمنسيّ، فالمراد آثار الفعل الذي أتى به خطأ أو تركه نسياناً ورفع أثره، فلا يدلّ على رفع أثر نفس الخطاء والنسيان، فتدبّر.
والتحقيق في ذلك أنّ الآثار المترتّبة للخطاء والنسيان يتصوّر على أنحاء:
١. ما يترتّب على نفس صفة الخطاء والنسيان كمبغوضية نسيان القرآن بعد التحفّظ.
٢. ما يترتّب على الفعل المقيّد بالخطاء ككفّارة القتل الخطائي.
٣. ما يترتّب على الفعل المطلق مع قطع النظر عن الخطاء والعمد.
فالرفع في الأوّل إنّما هو بلحاظ جعل الخطاء كالعدم، وفي الثاني والثالث بلحاظ جعل الفعل الخطائي كالعدم في عدم ترتّب الأثر، ولا مانع من إرادة كلّ منها، وقد عرفت الجواب عمّا استشكله في «الرسائل» و «الكفاية».
إلا أنّه لا جامع بينها ـ إلا على بيان يأتي ـ لأنّ ملاحظة نفس الخطاء غير ملاحظة الفعل الخطائي وملاحظة المطلق غير ملاحظة المقيّد فلابدّ من إرادة أحدها.
والظاهر الأخير، فإنّه لابدّ من إرادة الفعل لما في بعض الروايات الناقلة لكلام النبيّ٦: «ما أخطأوا».[١]
والثاني مخالف للسياق، إذ المراد من الفعل في ما اضطرّوا ... هو بعنوانه الأوّلي وهذه العناوين مشيرة إليه وعناوين ثانوية للرفع.
وهذه الأقسام الثلاثة يتصوّر في العمد أيضاً؛ إذ قد يكون الأثر لنفس التعمّد
[١]. المحاسن: ٣٣٩ / ١٢٤.