تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٦ - منها حديث الرفع
جعل المماثل وفي الموضوع جعل الآثار.
فتلخّص إمكان شمول الحديث للحكم والموضوع كليهما إمّا مستقلاً وإمّا بإرجاع أحدهما إلى الآخر، وإنّما الكلام في تقديم بعض الاحتمالات المذكورة على الآخر وتعيينه.
والظاهر رفع ما تعلّق به الجهل بنفسه مستقلاً لا بالواسطة في العروض، وذلكفي الشبهة الموضوعية نفس الموضوع وفي الحكمية الحكم فيتعلّق الرفعبكلّ منهما مستقلاً. بخلاف القول برجوع الحكمية إلى الموضوعية، فإنّه وإن كان الموضوع مجهولاً بعنوانه إلا أنّ الجهل تعلّق بالحكم بالأصالة وبالموضوع بالواسطة، وكذا على رجوع الشبهة الموضوعية إلى الحكمية ـ كما هو ظاهر مختار «الكفاية»[١] ـ لأنّ الجهل فيه يتعلّق بالموضوع ابتداءً ومنه إلىالحكم.
ثمّ إنّك قد عرفت: صحّة الاستدلال بالحديث سواء كان الرفع رفع جميع الآثار أو رفع المؤاخذة، ومع ذلك يختلف في ذلك لما يترتّب عليه من الآثار.
فعن صاحب «الفصول» تعيين الأخير، لما يلزم من إرادة الأوّل من كثرة الإضمار وقلّة الإضمار أولى.[٢]
وفيه أوّلاً: أن ليس المراد تقدير كلّ أثر بانفراده، بل جميع الآثار بعنوان عامّ فلا يستلزم تقديراً أكثر.
وثانياً: أنّه قد عرفت أن ليس هناك تقدير أصلاً بل الرفع ادّعائي، والمصحّح
[١]. كفاية الاُصول: ٣٨٧.
[٢]. اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣١.