تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩١ - فصل حجّية خبر الواحد
المسائل إنّما هو الملاك في أنّها من المباحث أو من غيره لا ما هو لازمه كما هو واضح.
وقد يقال بأنّ السنّة المعدودة من موضوع العلم أعمّ من السنّة المحكيّ والحاكي.
وهذا وإن يرفع الإشكال عن المقام ـ بعد الغضّ عن كونه خلاف ظاهر ما اشتهر في ألسنة الفحول ـ إلا أنّه يبقى إشكالات اُخرى في هذا المضمار كخروج مباحث الاُصول العملية والإجماع والمستقلات العقلية والظنّ على طريق الحكومة وأمثالها، فالمشكلة باق بحاله كما مرّ في أوائل الكتاب.
ولقد تفصّى في «الكفاية» عن الإشكال بأنّ الملاك في الاُصولية صحّة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط ولو لم يكن البحث فيها عن الأدلّة الأربعة وإن اشتهر في ألسنة الفحول كون الموضوع في علم الاُصول هي الأدلّة... .[١]
والحقّ الذي بنينا عليه أنّ البحث في الاُصول إنّما هو عمّا هو معذّر أو منجّز وهو الحجّة ليصير وسيلة استنباط الأحكام فكلّ بحث يقع في طريق الاستنباط وتشخيص المعذّر والمنجّز فهو من مسائل الاُصول.
وكيف كان: فالمحكيّ عن السيّد والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس ـ قدّس الله أسرارهم ـ المنع. وربما نسب إلى المفيد وربما ينسب إلى الشيخ وكذا إلى المحقّق بل إلى ابن بابويه. بل في «الوافيه» ـ على ما في «رسائل» الشيخ١[٢]ـ : أنّه لم يجد القول بالحجّية صريحاً ممّن تقدّم على العلامة!
[١]. كفاية الاُصول: ٣٣٧.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٤٠.