تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٥ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
المكلّف ولا أثر له بالنسبة إليه.[١]
ويرد على ذيل كلامه: أنّ عدم جريان الأصل فيما لا يبتلي به المكلّف، إنّما هو فيما إذا لم يترتّب عليه أثر وليس المقام من هذا القبيل، فإنّه يكفي في الأثر المترتّب عليه ما يترتّب عليه من طهارة ملاقيه، فإنّ طهارة الملاقى من الأحكام الشرعية المترتّبة على طهارة الملاقى بمعنى أنّه بالحكم بطهارته يرتفع احتمال نجاسة الملاقي المترتّبة على احتمال نجاسة الملاقى.
ولذلك لا يصحّ أن يقال: إنّه ليس من الأحكام الشرعية أنّ ملاقي الطاهر طاهر، وإنّما ورد الحكم بأنّ ملاقي النجس نجس، فإنّ ذلك يكفي في الأثر المترتّب على جريان أصالة الطهارة كما لا يخفى.
واُورد على أصل كلامه ـ بعد تسليم السببية والمسبّبية وتقدّم الأصل الجاري في الملاقى على الملاقي ـ بأنّ أصالة الطهارة والحلّ ليستا في مرتبة واحدة؛ لوجود السببية بينهما ففي مرتبة أصالة الطهارة لا تجري أصالة الحلّ، وحينئذٍ ففي مرتبة أصالة الحلّ في الطرفين تجري أصالة الطهارة في الملاقي وبعد التعارض لا يبقى للملاقي إلا أصالة الحلّ، فلا يترتّب عليه جواز التوضّي وطهارته.[٢]
أقول: يجري في الملاقي أصل آخر وهو استصحاب الطهارة إذا كان المفروض هو طهارته لو لا احتمال الملاقاة.
وحينئذٍ فالجاري في مرتبة أصالة الحلّ في المشتبهين هو استصحاب الطهارة
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٤٢ ـ ٢٤٤.
[٢]. مصباح الاُصول ٢: ٤٧٩ ـ ٤٨٠.