تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٥ - كلام الفاضل التوني حول شروط جريان البراءة
يكتفون في أعمالهم بالسؤال عمّن يعرفونه برواية الحديث. وأمّا السفر إلى البلاد النائية فإنّما كان يختصّ بمن كان همّه جمع الأحاديث ولم يكن من دأب كلّ مؤمن ومؤمنة.
فانقدح أنّ مقدار الفحص على فرض استناده إلى العلم الإجمالي أكثر من سائر المباني، وقد عرفت فيما سبق أنّه وإن لم نتّكل في المسألة على العلم الإجمالي، إلا أنّه لقصوره عن شموله بجميع المسائل لا لإنكاره مطلقاً، فما دام العلم الإجمالي يجب الفحص بمقتضاه وإن كان بعد انحلاله يكفي الفحص العرفي كما سبق.
كلام الفاضل التوني حول شروط جريان البراءة
ذكر الفاضل التوني١ لجريان أصل البراءة شرطان آخران: [١] وفي «الفرائد» شروطاً اُخر.
الأوّل: أن لا يكون إعمال الأصل موجباً لثبوت حكم شرعي من جهة اُخرى، مثل أن يقال في أحد الإنائين المشتبهين الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه فإنّه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر، أو عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّاً، أو عدم تقدّم الكرّية حيث يعلم بحدوثها على ملاقات النجاسة، فإنّ إعمال الاُصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء.[٢] انتهى
قال في «الكفاية» ـ بعد الإشارة إلى بيان الفاضل ـ : ولا يخفى أنّ أصالة
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٤٩.
[٢]. اُنظر: الوافية في اُصول الفقه: ١٨٦ ـ ١٨٧ و ١٩٣.