تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - تعريف الاُصول العملية
ويرد عليه أوّلاً: أنّ لازمه عدّ ما لا يمكن الاحتياط فيه مورداً للتخيير مطلقاً سواء كان الشكّ في التكليف أو في المكلّف به، فينتقض بدوران الأمر بين الوجوب والحرمة والإباحة ومختاره فيه البراءة ولا يمكن فيه الاحتياط.
وثانياً: فقد يكون الشكّ في التكليف مع أنّه لا يكون مورداً للبراءة كما إذا علم باشتغال ذمّه وأتى به ثمّ شكّ في السقوط وصحّته فإنّه حينئذٍ يشكّ في التكليف مع أنّه مورد للاشتغال.
وثالثاً: لا يجري البراءة في الشكّ في التكليف، إذا كان ممّا اهتمّ بها الشارع، فلا يصحّ ذلك مطلقاً.
٢. قوله١: وبعبارة اُخرى: الشكّ إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا. فالأوّل مجرى الاستصحاب. والثاني إمّا أن يكون الشكّ فيه في التكليف أو لا. فالأوّل مجرى البراءة والثاني إمّا أن يمكن فيه الاحتياط أو لا، فالأوّل مجرى قاعدة الاحتياط والثاني مجرى قاعدة التخيير.[١]
وهذا البيان مصون عن الإشكال الأوّل ويرد عليه أيضاً الأخيرين.
ولعلّه لذلك عدل عنهما في المقام ـ أوّل البراءة ـ إلى تقسيم ثالث وهي قوله:
٣. إنّ حكم الشكّ إمّا أن يكون ملحوظاً فيه اليقين السابق عليه وإمّا أن لا يكون، سواء لم يكن يقين سابق عليه أم كان ولم يلحظ والأوّل مورد الاستصحاب والثاني إمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكناً أم لا. والثاني مورد التخيير والأوّل إمّا أن يدلّ دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٦.