تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٠ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
قليل من أجزائه. وفيما كان الباقي هو المقيّد والمتعذّر هو القيد والشرط لا الجزء، يجري الاستصحاب بالتقريب الأخير دون الأوّلين، لعدم عروض الوجوب المقدّمي أو الضمني لذات المقيّد في ضمن الوجوب النفسي لمجموع القيد والمقيّد؛ لأنّ ذات المقيّد بلا قيد مباين لها مع القيد. هذا على القول بالفرق بين الجزء والشرط في الأقلّ والأكثر، فيكون النسبة بين التقريبين عموم مطلق.
وفيه: أنّه لا نسلّم مسامحة العرف في المقادير والناقص والزائد، كما في الأوزان والمقادير إلا في بعض الموارد الذي بنائهم على المسامحة فيها بالخصوص مع التوجيه إلى مسامحتهم كما في التبن، ومن المعلوم أنّ المقدار في الأحكام والموضوعات الشرعية مهتمّ بها يلزم فيه دقّتهم، كما في حدّ السفر ونحوه.
وأمّا استصحاب الكرّية فقد أشرنا سابقاً إلى أنّه إنّما يجري فيه لتخصّص الموضوع في الخارج والضامن لاتّحاد الموضوع هو الهذوية الخارجية فيجري فيه استصحاب الحكم أو الموضوع.
وبعبارة اُخرى: إنّ المسامحات العرفية إنّما يتمّ في الموضوعات الخارجية التي يكون الوحدة المعتبرة في القضية المشكوكة مع القضية المتيقّنة محفوظة فيها بلحاظ الوجود الواحد المستمرّ في الحالين بحيث يعدّ الاختلاف بينهما بحسب قلّة الأجزاء وكثرتها وغيرها من الطواري والعوارض والحالات لذلك الموضوع الواحد المستمرّ في الحالين، كاستصحاب الكرّية بعد أخذ مقدار من الماء، وكذا استصحاب ما كان ثابتاً للطفل في حال صغره بعد كبره وأمّا في استصحاب الأحكام أو الموضوعات الكلّية بلحاظ الأحكام الذي مرجعه إلى