تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
القطع بصدور كلّها لا يمنع عن العلم الإجمالي بصدور قسم هام منها.
والحاصل: أنّ الأمارات الكاشفة عن اهتمام أصحابنا في تنقيح الأخبار في الأزمنة المتأخّرة عن زمان الرضاu أكثر من أن يحصى، ومنها نطمئنّ بصدور القسم الأعظم من الروايات التي بأيدينا المودعة في الكتب الأربعة وإن كان لا ندّعي القطع بصدور كلّها وهذا لا ينافي العلم الإجمالي.
وحيث إنّه يجب العمل بالأحكام الصادرة عنهم: واقعاً لكونه حكم الله تعالى يجب الاحتياط بالعمل بتلك الأخبار، ولا أقلّ فيما يظنّ بصدورها مع تعذّر العمل بالكلّ وكذلك في المتعارضين وهذا هو المطلوب.
قال الشيخ١: هذا ما اعتمدته سابقاً ولكنّ الجواب عنه أنّ وجوب العمل بها إنّما هو لكونها كاشفاً عن حكم الله تعالى. وحينئذٍ نقول نعلم إجمالاً بصدور أحكام كثيرة عن الأئمّة: لوجود تكاليف كثيرة بين الأخبار وغيرها من الأمارات فهو العلم الإجمالي الكبير، ومقتضاه حجّية عموم الأمارات والمظنونات لا خصوص الخبر.[١]
وقد ذبّ عنه في «الكفاية» بأنّ المعلوم إجمالاً ضمن الأخبار واف لمعظم الفقه بحيث لو علم تفصيلاً ذاك المقدار لانحلّ علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات وسائر الأمارات إلى العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الأخبار الصادرة المعلومة تفصيلاً والشكّ البدوي في ثبوت التكليف في مورد سائر الأمارات غير المعتبرة.[٢]
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٣٥١ و ٣٥٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٤٩ ـ ٣٥٠.