تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٥ - وأمّا جريان البراءة نقلاً
ثمّ قال: وهذه الأخبار حاكمة على الدليل العقلي لو تمّ على الاحتياط؛[١] لأنّ الشارع أخبر بنفي العقاب على ترك الأكثر لو كان واجباً في الواقع، فلا يقتضي العقل وجوبه من باب الاحتياط الراجع إلى وجوب دفع الضرر المحتمل.[٢]
واعترض عليه المحقّق الخراساني «بأنّ وجوب واحد من الأقلّ أو الأكثر نفسياً ممّا لم يحجب الله علمه عنّا فليس موضوعاً عنّا ولسنا في سعة منه، كما هو قضية العلم به بحكم العقل أيضاً حسب الفرض، وهذا ينافي الحكم على الأكثر على التعيين بأنّه موضوع عنّا ونحن في سعته».[٣]
ومحصّل الإشكال أنّ الأصل في الأكثر إمّا غير جار؛ للزوم التناقض أو ساقط بالتعارض؛ لمكان العلم الإجمالي. ولو قيل بانحلاله بالعلم بوجوب الأقلّ والشكّ في الجزء الزائد فيجري فيه الأصل فيرد عليه ما أورده سابقاً من أنّه يلزم من الانحلال عدم الانحلال.
ولا يمكن الذبّ عنه هنا بما تقدّم سابقاً، إذ البراءة الشرعية عن وجوب الجزء المشكوك يستلزم عدم فعلية وجوب الأكثر على فرض وجوبه واقعاً فلا يبقى العلم بالتكليف الفعلي فلا يكون الأقلّ واجباً على أيّ حال، ولعلّه لم يتعرّض لذلك لما يأتي شبهه في الجواب عن الإشكال الثاني.
[١]. مراده من احتمال تمامية الدليل العقلي على الاحتياط، لابدّ وأن يكون من جهة رجوعه إلى الشكّ في المحصّل، وأمّا على فرض عدم انحلال العلم الإجمالي، فهو مانع عن جريان البراءة الشرعية أيضاً، كما هو مبنى إشكال المحقّق الخراساني١، كما يلوح من تعبيره بقوله: «كما هو قضية العلم به بحكم العقل أيضاً حسب الفرض...». [منه غفرالله له]
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٣٢٨ ـ ٣٣٠.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٥٥.