تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٤ - الثالث تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
أحدهما: ضعف الاحتمال وحصول الاطمينان بعدم كون المورد حراماً واقعاً لكثرة الأطراف، لكنّه لا يجوز ارتكاب الجميع لتنافي السلب الكلّي ولو مع الإيجاب الجزئي، فيختصّ مورد جواز الارتكاب في الشبهات غير المحصورة التي لا يرتكب عادة إلا بعض أطرافها، ولعلّه لذلك استدلّ له بما تقدّم أيضاً من عدم وجوب الاجتناب إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء، ولا ينافي أن يكون ذلك أيضاً وجهاً له على فرض قبول المبنى، لكن يكون ضعف الاحتمال وجهاً آخر في مورده يعوّل عليه ولو على فرض إنكار ذلك المبنى.
مضافاً إلى أنّ عدم ارتكاب جميع الأطراف عادة غير ما سبق من عدم الابتلاء الذي كان ملاكه استهجان الخطاب، فإنّ الموجود في السوق في أحد الدكاكين مثلاً ليس من قبيل عدم الابتلاء؛ لعدم استهجان الخطاب قطعاً، ومع ذلك فالعادة يقتضي عدم ارتكاب جميعها؛ لأنّه لا يشتري إلا بعضها.
فالملاك المذكور أعمّ من مورد الابتلاء وغيره فتدبّر.
وهذا المقدار من الجواز في الشبهات غير المحصورة ممّا يمكن أن يدّعى عليه السيرة أيضاً وإلا فأكثر موارد الشبهات الموضوعية من قبيل المعلوم بالإجمال غير المحصور كما عرفت ادّعائه عن الشيخ١.
وما أورده عليه المحقّق الخراساني١ في «الحاشية» من أنّه: لا مجال له أصلاً فإنّ محلّ الكلام... إنّما هو فيما كان أطراف الشبهة بتمامها محلّ الابتلاء...[١] ليس ردّاً لهذه الدعوى، بل يؤيّد عدم وجوب الاجتناب في أمثاله ولو بلحاظ عدم
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٤٧.