تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٦ - الثالث تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
الإجمالي هو الأخبار الخاصّة؛ (وأمّا الأخبار العامّة فلم يتمّ دلالتها، وإنّما تمّ دلالة أخبار التوقّف؛ قف عند الشبهة «فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات»[١] ولكن قد سبق أنّ موردها الشبهة البدوية، فلابدّ من حملها على الشبهة قبل الفحص)، وتلك الأخبار الخاصّة واردة في موارد شتّى ـكالإنائين المشتبهين والثوبين كذلك والثوب الذي وقع في طرفه قطرة بول... ـ وإنّما يتجاوز عن مواردها بتنقيح المناط وإلغاء الخصوصيات إلى الموارد المشابهة لها، مثل الإنائات الثلاثة أو الأربعة... .
وأمّا إذا بلغ إلى خمسين إناءً مثلاً وشكّ في شمول هذه المخصّصات له فالمرجع هو العامّ؛ لما بيّن في محلّه من صحّة التمسّك بالعامّ في الشبهات المفهومية للمخصّص وحجّيته فيكون القاعدة جواز الاقتحام والارتكاب فيها.
نعم، من الأخبار المانعة ما تقدّم من رواية زرارة: قلت: فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله؟ قال: «تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك».[٢]
وهو من قبيل الشبهة غير المحصورة من حيث نسبته لمكان القطرة التي أصابها من دم رعاف إلى ناحية الثوب، ولعلّه يكون من نسبة الواحد إلى الألف أو ألفين التي مثّلوا بها بعدم الحصر، ومع ذلك أوجب الإمامu الاحتياط فيها فيتعدّى إلى أمثالها؛ إذ لا وجه خصوصي للاجتناب فيه واحتمال كونه لأهمّيته مدفوع بأنّ الطهارة والنجاسة ليس من الاُمور المهتمّ بها.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣: ٤٠٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧، الحديث ٢.