تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤ - فصل حجّية الظواهر
المحرز بتشخيص اللغة وعرفان أساليب الكلام وعدم القرينة أو القرائن الحافّة به يحرز بتمام الكلام والمحاورة. والحكم بأنّ المتكلّم تكلّم بذلك عن إرادة. ومع ذلك يحتمل عدم إرادة المتكلّم لهذا المدلول واقعاً يتّكل عليه بالقرينة المنفصلة ونحوها.
وفي هذا المجال يحمل على المدلول الظاهر، لأنّ الظهور حجّة في تعيين مراد المتكلّم وإن كان لا يوجب العلم بل ولا الظنّ دائماً.
ويعبّر عن حجّية الظهور بأصالة الظهور. وفي بعض مصاديقه بأصالة الإطلاق والعموم والحقيقة وأصالة الجدّ والتطابق... .
ولا ريب في استقرار سيرة العقلاء على ذلك في محاوراتهم ولو لا ذلك لم ينتظم اُمورهم وحيث إنّ الشارع أيضاً لم يردع عنها فهو حجّة عنده أيضاً.
وقد أخذ تلك من الاُصول المسلّمة بلا حاجة إلى البحث عنها حتّى قيل إنّ بحث حجّية الظواهر ليس من مسائل علم الاُصول.
لكن لابدّ أن ينبّه أنّ مجرّد بناء العقلاء على الاكتفاء بالظهورات واتّباعها في تعيين المرادات لا يكفي في المقام؛ فإنّ ذلك قد يكون في تحصيل الشخص لأغراضه الشخصية التكوينية.
لكنّ المهمّ في الاتّكال على الظهورات، إنّما هو في الروابط بين الأفراد في معاملاتهم ونحوها. ومنها الرابطة بين المولى والعبد وإلا ففي ما يتعلّق بشخصه فقد لا يتّكل عليه بل يسعى في حصول اطمينان مثلاً.
والذي لابدّ منه هو إحراز السيرة عليها في مقام تحصيل المؤمن والمعذّر والمنجّز.