تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٠ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
وهذا هو أقوى الوجوه في المقام والكلام فيه يقع في مقامين:
الأوّل: من جهة الأصل العقلي كما رامه المحقّق الخراساني.
والثاني: من جهة الأصل الشرعي كما سلكه الشيخ١.
أمّا من جهة مقتضى الأصل العقلي فقال في «الكفاية»: إنّه يختلف ذلك باختلاف الموارد.
فإنّه يتمّ ذلك ويجب الاجتناب عن الملاقي، كما في نفس المشتبهين فيما إذا حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقات، ضرورة أنّه حينئذٍ نعلم إجمالاً إمّا بنجاسة الملاقي والملاقى، أو بنجاسة الآخر فيتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين وهو الواحد أو الاثنين.
واُخرى: لا يجب الاجتناب إلا عن نفس المشتبهين دون ملاقيه، كما إذا كانت الملاقاة بعد العلم إجمالاً بالنجس بينهما، فإنّه إذا اجتنب عنهما اجتنب عن النجس في البين قطعاً ولو لم يجتنب عمّا يلاقيه، فإنّه على تقدير نجاسته لنجاستهكان فرداً آخر من النجس قد شكّ في وجوده، كشيء آخر شكّ في نجاسة بسبب آخر.
وثالثة: يجب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى فيما لو علم إجمالاً بنجاسته أو نجاسة شيء آخر، ثمّ حدث العلم بالملاقات والعلم بنجاسة الملاقى أو ذاك الشيء أيضاً، فإنّ حال الملاقى في هذه الصورة بينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة....[١]
والسرّ في ذلك على ما علّله بعض المحشّين بأنّ في الصورتين قامّ المنجّز
[١]. كفاية الاُصول: ٤١١ ـ ٤١٢.