تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠١ - الخامس العلم الإجمالي بوجود الحرام فيهما
بالعلم الإجمالي الاُولى. وبعد العلم بالملاقات وإن كان يحصل العلم الإجمالي الآخر إلا أنّه لا يصلح للتنجيز، لأنّ بعض أطرافه قد تنجّز التكليف فيه بالعلم الإجمالي السابق ولا يجوز قيام المنجّز على المنجّز بل هو محال.[١]
وبعبارة اُخرى: إنّ الحكم المنجّز لا يتنجّز ثانياً؛ للزوم تحصيل الحاصل فإذا تنجّز التكليف بمنجّز كالعلم التفصيلي أو العلم الإجمالي أو الأمارة المعتبرة فلا يتنجّز ثانياً بمنجرّ آخر، فإنّ التنجيز معناه تمامية الحجّة على المكلّف بالنسبة إلى التكليف فلا يكون معذوراً، ومثل هذا المعنى لا يقبل التكرار كما هو واضح.
وفيه أوّلاً: أنّه ينتقض ذلك بما إذا علم بغصبية شيء ثمّ علم بنجاسته، أو نجاسة شيء آخر، وكذا ما إذا شكّ بالشبهة البدوية في مال أو عرض وقلنا بوجوب الاجتناب فيه ثمّ علم إجمالاً بحرمته أو نجاسة شيء آخر.
والحلّ: أنّ التنجيز ليس إلا تمامية البيان ولا مانع من تمامية البيان على تكليف مرّتين أو مرّات، كما إذا دلّ الدليل من العقل والكتاب والإجماع والأخبار على تكليف واحد فكلّ منها منجّز تامّ على مورد واحد. نعم مرتبة الحكم لا يتكرّر والمنجّز لا يتنجّز ثانياً بهذا المعنى، لكنّه لا يوجب سقوط العلم أو أيّ دليل عن التنجيز.
وثانياً: أنّ هذه التفصيلات إنّما يصحّ لو كان المناط والمدار في السبق واللحوق على العلم وقد أنكره بنفسه١ في بعض المباحث السابقة في أواخر مبحث البراءة وضمن الجواب عن الدليل العقلي وقال: «إنّما يضرّ السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثاً وأمّا إذا لم يكن كذلك، بل ممّا ينطبق عليه ما علم أوّلاً،
[١]. نهاية الدراية ٤: ٢٨٢.